recent
مستجدات

أسباب ونتائج اكتساح النساء لمباراة توظيف اطر الأكاديميات سنة 2020



مصادر متطابقة، واطلاع سريع على لوائح نتائج مباراة توظيف أطر الاكاديمية لسنة 2020 تبين مدى تفوق، بل اكتساح الاناث للنتائج، حيث استحوذت الاناث على %82,35 من مجموع المقاعد، مقابل %17,64 للذكور.

وضعية أنتجت ضجة على مستوى الرأي العام بالمغرب، خصوصا في صفوف الشباب حاملي الشهادات، وموظفي قطاع  التربية والتعليم، بمختلف وضعياتهم الادارية، وحتى المالية.

ما يدفعنا للتساؤل وطرح اشكالات عميقة، مرتبطة بالتحولات والظروف الاجتماعية والثقافية والتربوية التي يعرفها الشباب المغربي، وخصوصا في العقد الاخير.

 

التساؤلات المطروحة حول اكتساح النساء مباراة توظيف اطر الأكاديميات سنة 2020

ü    هل القابلية لممارسة مهنة التعليم قوية أكثر لدى فئة الاناث؟؛

ü  هل الإناث يتفوقن في الدراسة بمختلف التخصصات والأسلاك، وبالتالي، من المنطقي أن يتفوقن كذلك في مباريات التوظيف؟؛

ü  هل يمكن القول، أن الدولة تمارس التمييز الإيجابي القانوني لتوسيع نطاق مشاركة المرأة في المؤسسات؟؛

ü    هل الوزارة تريد تثبيت التوظيف بالتعاقد من خلال تأنيث منظومة الأطر التربوية؟؛

ü  هل طبيعة المباريات والوضعيات التقويمية مناسبة للفتيات اكثر من الذكور في جميع المواد والأسلاك والتخصصات؟؛

ü هل يمكن القول أن عمليات وظروف التحضير للامتحانات والوضعيات التقويمية جيدة لدى الاناث؟؛

ü    هل الاستعداد النفسي أوالسيكولوجي لدى الذكور يفوق ايجابية الاناث؟

ü وهل يمكن القول أن تفوق الاناث على الذكور ظاهرة تتقوى وتفرض ذاتها؟ وأن المجتمع المغربي (بقطاع التعليم) قد تحول من مجتمع ذكوري إلى انثوي؟ أم أن هذه النتائج، لا تعدو أن تكون معزولة واستثنائية، وبالتالي، لا يمكن القياس عليها؟

 

حقيقة أن الموضوع يتطلب القيام بدراسة معمقة، للوقوف عند المسببات الجوهرية لتفوق الاناث على الذكور؛ وفي ظل انعدامها، لا بأس أن نقارب الموضوع، ونعالج الاشكالات العالقة بموضوعية من خلال: اولا: تجربتنا باعتبارنا فاعلا بقطاع التعليم؛ وثانيا: من خلال الخبرات والتجارب والكفاءات التي أدلت بدلوها في هذا المجال. والتي تتفق كلية في كون الواقع الجديد لتفوّق الإناث على الذكور في المدرسة لم يأتِ من فراغ، بل افرزته عدة عوامل بنيوية اجتماعية وثقافية وتربوية...وتفسره وفق ردود تعليقات النشطاء في الفايسبوك عوامل انطباعية (عفوية وأحكام قيمة)، واخرى موضوعية.

العوامل الموضوعية لاكتساح النساء مباراة توظيف اطر الأكاديميات سنة 2020

العوامل التربوية لاكتساح النساء مباراة توظيف اطر الأكاديميات سنة 2020

قد لا نختلف في كون التلميذة، أكثر قابلية للانتباه، والتنظيم، وإتمام الواجبات، وحسن الإصغاء، واتباع التعليمات بدقّة. وفي أغلب الحالات، تقوم بمجهود أكبر حتى تبرز نجاحها، فالتميز أوالتفوق هو نتاج لعمل ومجهود شخصي (استحقاق)، ولا يتعلقان بقُدرات خارقة للذكر أو الانثى، ويعود الانضباط أكثر عند النساء إلى كونِهن يحظين بتتبع مستمر من طرف أسرهن على عكس الذكور، وهذا يتضح في مختلف مجالات الحياة. خلال تصحيح أوراق الامتحانات، يلاحظ المدرسون عادة، ذلك الفرق الشاسع بين أوراق تحرير الإناث والذكور، إذ أن التلميذات يحرصن كل الحرص على التنظيم، وعلى جمالية الخط ونظافة الورقة، وترتيب الأفكار، على عكس الذكور. وبالمناسة فهي شهادات لرجال ونساء التعليم في حق الاناث، وشهادة اخرى تزكي الطرح، لاستاذ مكون ومؤطر لدورات تكوينية لفائدة المقبلين على مباراة التوظيف، حيث يعتبر العنصر النسوي الأكثر اهتماما وانضباطا والتزاما، بل والاكثر تفاعلا والحاحا على معرفة جميع الجوانب المتعلقة بالمباراة من حيث الشكل والمضمون. الجوانب ذاتها، تؤكدها بعض المؤشرات، حيث بلغت نسبة نجاح الانات في البكالوريا سنة 2020 بالدورة العادية، حوالي %55,75 من مجموع الناجحات والناجحين الممدرسين حسب بلاغ الوزارة الوصية.

العامل الاجتماعي واكتساح النساء لمباراة توظيف اطر الأكاديميات سنة 2020

إلى جانب العوامل التربوية، تعتبر العوامل الاجتماعية سيفا دو حدين؛ فبقدر ما يعتبر المجتمع المغربي ذكوريا، بقدر ما تحاول الاناث إثبات الذات. حيث تتربى الاناث في المجتمعات الذكورية على أن يكن أكثر إصرارا وعطاء ومثابرة وصبرا بمختلف المجالات وخاصة بمجال التعليم. وسرعان ما تتحول هذه التربية، وواقع المجتمع الذكوري إلى تحد مستمر لفرض الذات، واثباتها، والبرهنة على الكينونة الأنثوية، إن على مستوى المغرب، وإن على مستوى البلدان العربية عامة.

العوامل الانطباعية والعفوية لاكتساح النساء مباراة توظيف اطر الأكاديميات سنة 2020

يرى الكثير على أن الوزارة تحاول تثبيت نظان التوظيف بالتعاقد بتأنيث منظومة اطر التربية، حيث أن الاناث لا تسعفهن الظروف النفسية والاجتماعية لخوض أشكال نضالية لمناهضة مخطط التعاقد، إذ ان غالبية الاناث يعيشن تحت وصاية الاب، الام، الاخ والزوج...قاعدة التحكم تقتضي التعامل مع مستخدم ضعيف غير قادر على المواجهة إلا في الحد الأدنى وطبعا سريع الانصياع...أكثر من هذا فالمستخدمة تقبل أي أجرة بل وبكل الشروط وقد تتعرض للوم والتوبيخ...عموما، فمعظم الاناث قبلن بأمر الواقع، وبالتعاقد في التوظيف...ويذهب البعض للقول أن: الاناث قد فهمن من أين تؤكل الكثف، فكسبنا الرهان بالاكتساح؟

هل اختلت حقوق الذكور في مباراة توظيف أطر الاكاديمية؟

قراءة سطحية لفروقات النجاح في صفوف الذكور والاناث في مباراة توظيف أطر الاكاديمية، تدفعنا للتساؤل حول حق أو قيمة المناصفة بين الرجل والمراة بالمملكة المغربية. ينص الفصل 19 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، على تمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. سؤال المناصفة، يرخي بظلاله على المناصب العليا بالقطاع، وعلى مواقع المسؤولية، واتخاذ القرار...فكم تمثل النساء في ديوان الوزير؟ وكم من مديرة اكاديمية واقليمية بالمغرب؟ وكم من "رئيسة" قسم ومصلة بالقطاع؟....

اية تداعيات لنتائج مباراة توظيف أطر الاكاديمية على الجوانب الاجتماعية؟

معظم الاراء توقفت عند مسألة تفوق الاناث على الذكور، ولكن للاسف، القليل من فطن لتحدي استفحال البطالة في صفوف الشباب بالمغرب... فمن ضمن 200 الف مترشح، لم يوظف سوى 17000 فقط %8,5. وعليه، فارتفاع البطالة في صفوف الذكور،  من المؤكد أنه سيشكل خطورة على السلم الاجتماعي، وركوب حاملي الشهادات لقوارب الموت... فاية استراتيجيات جديدة يمكن البناء عليها (من مختلف الفاعلين) للتخفيف من مشكلة البطالة في صفوف شبابنا.

ديمغرافيا، فمن المرتقب أن تتقلص نسبة الخصوبة في صفوف النساء بالنظر إلى ارتفاع سن الزواج لدى الاناث وحتى الذكور بحكم الدراسة والعمل؛ و قد تظهر ظواهر جديدة يقول احد المتتبعين ساخرا على الاناث أن يقومو بخطبة الذكور المعطلين (شي أستاذة تكون معقولة او ما تفلاش تسترنا، راه ما بغيت لا صداق لاخطبة لا عرس وشكرا بزااف).

حقيقة هيمنة الذكور على الاناث على مستوى البحث العلمي

مقابل هذا الطرح، أليس من المتوقع أن تكون هذه النتائج معزولة واستثنائية، وبالتالي، عدم القياس عليها. عموما، قد تكون هذه النتائج محصورة مكانيا (المغرب) وربما حتى زمنيا (دورة 2020)، ويستبعد بالتالي، أن تكون ظاهرة، فهيمنة الذكور دون الإناث على مجال العلوم والرياضيات، ووفقا لبيانات الأمم المتحدة، تصل إلى حوالي من 70% من مجموع الباحثين العلميين في جميع أنحاء العالم. كما أبرزت الدراسات أن الاناث  لا يتم تشجيعهن على الدخول في ميادين العلوم الحقة، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات،  بل يقل اهتمامهن بهذه التخصصات خصوصا في السن المبكرة، وقد وجد استطلاع نشر عام 2017، بتكليف من مايكروسوفت، أن الفتيات الصغيرات في أوروبا يبدين اهتماما بتلك المجالات في سن 11 عاما، ثم يفقدن اهتمامهن بسرعة عندما يبلغن 15 عاما. ووفقا لمركز بيو للأبحاث، تظل المرأة ممثلة تمثيلا ضعيفا في الهندسة وعلوم الحاسوب والعلوم الفيزيائية.

 

ختاما، مهما قيل في الموضوع، تبقى مجرد اجتهادات فردية وجماعية، قد تصح، أو تجانب الصواب والواقع، في انتظار القيام بدراسات علمية سوسيو-سيكولوجية معمقة حول هذه الفجوة العميقة في النتائج بين الذكور والاناث.

 

 

 

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent