U3F1ZWV6ZTQ3NjQ1OTQ5NDQ1ODBfRnJlZTMwMDU5MTg0ODk0MzQ=

منهجية وضع مشروع المؤسسة بالمغرب بين الدليل المرجعي واكرهات الواقع.


منهجية وضع مشروع المؤسسة بالمغرب  بين الدليل المرجعي واكرهات الواقع.

          من المؤكد أن بلورة وتنفيذ مشروع المؤسسة بقطاع التعليم يتطلب تدخل مجموعة من الفاعلين على المستوى المحلي، الإقليمي، الجهوي والمركزي. ولكل هذه الأصعدة الأربعة هيئات متدخلة مساعدة في بلورة هذا المشروع. كما على هؤلاء المتدخلين أن يحترموا مجموعة من الخطوات المتسلسلة والمترابطة فيما بينها لوضع المشروع قصد تحقيق الأهداف المحددة؛ أو بمعنى آخر، لابد أن يمر (المشروع) أثناء بلورته من مجموعة من المراحل المتناسقة والخطوات الأساسية. تعدد المتدخلين نظريا لا يعكسه الواقع والممارسة الميدانية. 
 إذن فما منهجية وضع مشروع المؤسسة وفق الدليل المرجعي لوزارة التربية الوطنية؟ وإلى أي مدى يتم احترام الدليل المرجعي ومراحله على مستوى الأجرأة والتطبيق؟ وأية فجوة يمكن الحديث عنها في هذا السياق؟ 


                        منهجية وضع مشروع المؤسسة حسب الدليل المرجعي.




تختلف مناهج ومراحل صياغة المشاريع من مؤسسات إلى أخرى حسب تخصصاتها وإمكانياتها المالية والبشرية.[1] ونشير هنا، إلى أن الوزارة الوصية قد أعدت منهجية ودليلا لقيادة مشروع المؤسسة [2] والذي ينهج منهجية مبسطة، ترتكز على أربعة مراحل متسلسلة.

يمر بناء مشروع  المؤسسة ـــ حسب الشكل أعلاه ـــ من عدة مراحل، كالانطلاق من مرحلة الإعداد وتشخيص واقع المدرسة الجماعي والتربوي والبيداغوجي وإمكاناتها الموضوعية بتحديد نقط القوة والضعف، حتى يساعد ذلك على بناء تخطيط محكم يفضي إلى تحسين النتائج المدرسية وتطويرها كما وكيفا. وبالمرحلة الثانية يتم تحديد الأولويات، التي تصاغ في شكل أهداف نستوحيها من خلال مرحلة التشخيص، ومن المفروض أن تكون أهدافا قابلة للملاحظة والقياس، وفي الآن نفسه متناغمة مع التوجهات والغايات التربوية للوزارة الوصية. أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التنفيذ؛ فبعد رصد الموارد المادية والبشرية اللازمة التي تم البحث عنها بخلق الشركات بين مختلف الفرقاء والفاعلون بميدان التعليم، يتم إنجاز ومتابعة ومراقبة الأنشطة والعمليات المبرمجة في إطار المشروع. أي اتخاذ إجراءات يمكنها تحسين جودة المتعلمين والمتعلمات. وتسعى المرحلة الأخيرة إلى التحقق من نجاح المشروع على كل المستويات وضبط الهفوات واقتراح الحلول المناسبة، وتقييم الإنجازات في علاقتها بالأهداف المسطرة والنتائج المتوخاة.

منهجية وضع مشروع المؤسسة واقعيا تطبعه العشوائية


أ‌-   أجرأة مرحلة التشخيص تفتقد إلى الشروط الموضوعية والعلمية.



جاء في مشروع مؤسسة المختار السوسي بمدينة القنيطرة بمرحلة تحليل وضعية المؤسسة ما يمكن إيجازه في ما يلي[3]:"تقع مؤسسة الثانوية الإعدادية المختار السوسي داخل المدار الحضري لمدينة القنيطرة بالجهة الشرقية للمدينة جوار إعدادية أم البنين وثانوية محمد الخامس التأهيلية. وقد تأسست سنة 1965، وجزأت إلى إعداديتين في سنة 1975 (إعدادية المختار السوسي وإعدادية أم البنين). وتغذيها مجموعة من المداريس الموجودة بحوضها المدرسي (المجال التي تخدمه، أي مجالها الإشعاعي). أما عن المستوى الاقتصادي والمادي لأسر متعلمي المؤسسة فهو متوسط إلى ضعيف.يبلغ عدد المتعلمين بالمؤسسة حوالي 941 متعلم، منهم 509 ذكرا و432 أنثى. ويؤطرها 10 أطر إدارية (6 ذكور و4 إناث). ويتوزع المتعلمين على 24 قسم (حجرة دراسية) كما يبين الشكل أسفله.على المستوى المرافق تتوفر المؤسسة على إدارة تربوية على رأسها مكتب المدير، ويتبعها ثلاثة مكاتب للحراس العامون ومكتب للمقتصد، وحوالي 25 حجرة دراسية (6 منها للعلميين)، وملاعب (ملعبين لكرة السلة، ملعب لكرة القدم المصغرة، القفز الطولي..)، قاعة للأساتذة، مراحض..." بناء عليه، يتضح أن مخرجات مرحلة تشخيص وضعية مؤسسة المختار السوسي لا ترقى في نظرنا إلى المستوى المطلوب. إذ اعتمد التشخيص في جوهره على إبراز مؤشرات البنية التربوية (1401 متعلم و56 مدرس..) دون أن يشير إلى نسبة النجاح ونسبة الانقطاع أو الهدر المدرسي وغيرها من المؤشرات الضرورية التي يمكن أولا البناء عليها بمرحلة التشخيص، وثانيا الاعتماد عليها في مراحل التقويم والتتبع لمعرفة مدى تحقق أهداف المشروع (قياس النتائج).

ب‌ -    مرحلة تحديد الأولويات والتصور: خصوصيات حتمت تفريغ مشروع المؤسسة في مشروع فرعي لا متكامل (مكتبة).


وفق ظروف وخصوصيات المؤسسة، تمت بلورة مشروع المؤسسة وفق طرائق ومنهجيات مختلفة عن الدليل المرجعي، حسب ما وفرته الظروف من أطر تربوية وإدارية، مرافق وبنيات تحتية، فضاءات تربوية واعتمادات مالية.
بناء على المراسلة الموجهة من طرف مدير مؤسسة المختار السوسي إلى السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية (القنيطرة)، انعقد بالمؤسسة التعليمية المختار السوسي  يوم 20 أكتوبر 2011 اجتماع أعضاء مجلس التدبير وجمعية مدرسة النجاح وغيرهم من الفاعلين، وقد تم التفكير في الاعتماد على صيانة وتأهيل المكتبة لتصبح نواة للمشروع. وهكذا، أصبح المشروع يحمل اسم "إعادة الاعتبار للقراءة والكتاب". وقد وقع إجماع للأغلبية على هذا المشروع باعتباره ذي أولوية يستحق المعالجة دون غيره.[4]
ونشير إلى أنها غالبا ما يعاني بعض المدرسين من مشكلة عدم التشاور معهم حول المشروع، وهو ما قد يحد من المبادرة الشخصية والتلقائية في التجاوب مع مختلف الوضعيات، وقد يؤدي إلى عدم الانخراط والمشاركة في هذا العمل، بل ربما إعاقته. فالمشروع المقترح من طرف فرد أو قلة من أفراد الساكنة الخارجية والداخلية للمؤسسة لن يتم، طبعا، التوافق أو التراضي حوله، مادام الحوار والإقناع والتواصل ضعيف.[5]


 مسك الختام


هكذا إذن، يتبين مدى الفجوة العميقة بين المخطط له بالدليل المرجعي للاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة والواقع المحلي بخصوصياته وإكراهاته. فوضع مشروع المؤسستين الإعداديتين المختار السوسي ووادي الذهب لم يتم وفق المراحل العلمية والضوابط المتعارف عليها في مجال التخطيط الاستراتيجي (دورة المشروع والتسلسل المنطقي لأنشطة المشروع). ليبقى الواقع الانطباعي أقوى بكثير من الدلائل والمخططات الوزارية.

المصادر المعتمدة:


[1] تختلف مناهج التخطيط ومراحله من مؤسسة إلى أخرى ومن قطاع إلى اخر، غير أن المتعارف عليه أنها تجتمع عامة في الخطوط العريضة لهذه المراحل من تشخيص (وقد يسبقه الإعداد أو التحضير) وتنفيذ وتقويم والتتبع (التتبع يصاحب كافة المراحل لتجاوز المعيقات وتقويم المشروع). وتعرف هذه المراحل بما يسمى دورة حياة المشروع.
[2] وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، دليل قيادة مشروع المؤسسة.
[3]  تجدر الإشارة هنا إلى أننا حاولنا إيجاز ما ورد في مصوغة مرحلة التشخيص والتصرف فيها حتى لا نكثر في التعريف بالمؤسسة تعريفا سطحيا يفتقد إلى تحليل نقط قوة وضعف المؤسسة، ويفتقد لبعض المؤشرات التي يمكن أن تبنى عليها مراحل ما بعد التشخيص.
[4]  تصريح لمدير مؤسسة المختار السوسي، يوم 21 أبريل 2015.
[5]  ثمة خلافات عميقة بين الأطر الإدارية وخلافات بين الأطر التربوية، هذه الخلافات قسمت المؤسسة إلى ثلاثة مجموعات متنافرة، وهو ما من شأنه أن يعيق نجاح أي مشروع كيف ما كانت طبيعته.



مقالات ذات صلة:


مشروع المؤسسة بالمغرب: المفهوم والسياق التاريخي والمميزات.  من هنا



المتدخلون في وضع مشروع المؤسسة بالمغرب : بين التعددية النظرية والمحدودية العملية.  من هنا

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق