recent
مستجدات

الإطار النظري لبحث حول مشروع المؤسسة بالمغرب



مقدمة عامة لبحث حول مشروع المؤسسة

يمثل مشروع المؤسسة على المستوى الداخلي للمؤسسة عملية تفكير وتأمل، وأداة للتصرف ووسيلة للاتصال. ويشكل فرصة للوقوف على الإمكانيات المتاحة للمؤسسة والتعرف على مدى ملاءمتها لمتطلبات بلوغ الأهداف المرسومة. ويساعد على وضع استراتيجيات للاستفادة من الفرص المتاحة وتلافي المخاطر المحتملة، وتوضيح الآليات والوسائل التي يجب اعتمادها وإبراز أثرها على المؤسسة. ويساعد مشروع المؤسسة على وضع استراتيجية متكاملة لبلوغ أهداف واضحة، كما يمكنها من تحديد الأولويات والإجراءات الملائمة على المدى القصير والمتوسط، وتحديد طرق مضبوطة للتنسيق بين مختلف المتدخلين والأنشطة داخل المؤسسة تترجم فيما بعد في خطة عمل على المدى القريب والمتوسط.  

كما تبرز أيضا أهمية مشروع المؤسسة كوسيلة للاتصال بين جميع المتدخلين (مدرسين، متعلمين، إداريين وشركاء) وكتحفيز داخلي للمؤسسة، وتحسيس الجميع بالرهانات التي تواجهها المؤسسة، وتعزيز التفاهم والتوافق حول الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة والتشاور كفريق عمل متكامل حول الاشتراك في استغلال أفضل للإمكانيات المتاحة. ويراعي التخطيط الاستراتيجي الجوانب المتعلقة بالمحيط الخارجي للمؤسسة والتفاعل بين المؤسسة والمحيط، كما يُمكنها من التعرف على حاجيات المحيط من تكوين وبحث، ويعزز تموقعها في محيطها.

يهدف مشروع المؤسسة إلى التركيز على الرفع من نسبة التمدرس والاحتفاظ بالمتعلمين، وتحسين جودة التعليم، وانفتاح المؤسسة على المجتمع التربوي، وتأسيس شراكة جيدة، ومعرفة منهجية إعداد المشروع من حيث مراحله المختلفة، بتجميع وتحليل المعطيات، وتحديد مرامي المؤسسة، وتحديد الأهداف، ووصف العمليات، وتنفيذ وضبط، بل تقويم المشروع، لكون مشروع المؤسسة هو في الحقيقة الوسيلة التي يمكن للقيادة التربوية أن تبلور عبرها كل معارفها ومهاراتها في مجالات التدبير الإداري والتربوي والمالي للمؤسسة؛ وكذا، العمل داخل فريق يخلق دينامية جديدة لصالح المؤسسة التعليمية في إعطاء المدرسين هامش المبادرة والمسؤولية، التي يخولها مشروع المؤسسة.

إشكالية وفرضيات وأهداف بحث مشروع المؤسسة 

شهد المغرب منذ الألفية الثالثة طفرة في مجال التخطيط، وبات التخطيط من بين العمليات الأساسية التي تسبق المشاريع التنموية. وإذا كانت الإدارة المركزية والجماعات الترابية قد ألزمها القانون صراحة بالتخطيط لمجالها وسكانها حسب إمكانياتها البشرية والطبيعية، فإن هذه الحمى ستنتقل إلى المؤسسة التعليمية في شخص ما يعرف بمشروع المؤسسة. وهذا الأخير يندرج في إطار تطبيق التوجهات الكبرى لوزارة التربية الوطنية المحددة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين الرامية إلى إرساء التخطيط الاستراتيجي، وتعزيز اللامركزية واللاتركيز كخيار استراتيجي، وترسيخ المقاربة التشاركية، واعتماد مبدأ التعاقد والتدبير بالنتائج، وتبني سياسة القرب للاستجابة لمتطلبات وحاجيات المؤسسة التعليمية، وجعل أيضا مصلحة المتعلمين فوق كل اعتبار. ولهذا، أكد المشرع المغربي على ضرورة أن تبلور المدرسة المغربية مشروعا خاصا بها، ينطلق من تشخيص نقط القوة والضعف، وتحديد الحاجيات والأولويات بناء على مواردها البشرية، المالية والتقنية. وقد اجتهدت الوزارة في إعداد دراسة مهمة في هذا الميدان ــ عبارة عن دليل ــ لتمكين المعنيين من أدوات التخطيط الاستراتيجي وفق منهجية معينة تؤطرها الاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة.

ومع كل هذه المجهودات الجبارة (النظرية) إلا أن الخصوصيات المجالية والاجتماعية للمؤسسة غالبا ما لا تسمح بوضع هذه المشاريع، أو إن وضعت تجد صعوبات في إنجازها. ولأجل هذا كله، سنحاول كشف مدى العلاقة بين الرؤية والاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة وبين الواقع المعاش لهذه المؤسسات بخصوصياتها ومعيقاتها البشرية والتقنية والمالية. من خلال مدينة القنيطرة بشمال المملكة عبر مؤسستي الثانوية الإعدادية المختار السوسي، والثانوية الإعدادية وادي الذهب.

بمعنى آخر، هل تخطط كل من مؤسسة المختار السوسي ووادي الذهب وفق الاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة؟ وهل يتم تطبيق ما خطط له، أم أنه يبقى مجرد حبر على ورق، منافي للواقع؟ وإذا كان كذلك، فما هي الأسباب المساهمة في نشوء هذا الوضع؟ وكيف يمكن أن تؤثر هذه الاختلالات على الفرقاء التربويين في كل مرحلة من المراحل المسطرة للمشروع؟ وما هي المعيقات التي يمكن أن تقف أمام تحقيق النتائج المنتظرة من المشروع؟ وكيف يمكن تجاوز هذه الصعوبات وتصحيح اختلالات مشروع المؤسسة؟

 ولمحاولة مقاربة هذه الإشكالية وتحليلها، فقد طرحنا فرضيتين جوهريتين على الشكل التالي:

  • أن المؤسستين تخططا لمشروع المؤسسة وفق دليل الاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة.
  • أن هنالك صعوبات في تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة محليا، وبالتالي يبقى مشروع المؤسسة مجرد نشوة فكرية لا علاقة له بواقع المدرسة المغربية.

        أما أهداف الدراسة فهي بحق محاولة نفي أو تأكيد صحة هذه الفرضيات من خلال الأهداف الفرعية التالية:

  •  تشخيص طريقة وضع مشروع المؤسسة من طرف المؤسستين، ومقارنته بمنهجية الدليل المرجعي للاستراتيجية الوطنية.
  • تقييم مشروع المؤسسة واكتشاف معيقات تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة محليا.

وللوصول إلى هذه الأهداف فقد اعتمدت الدراسة على المناهج والأدوات التالية:

خطوات ومناهج بحث مشروع المؤسسة

مرت الدراسة من مرحلتين أساسيتين و هما:

مرحلة البحث النظري حول بحث مشروع المؤسسة: 

اعتمدنا فيها على البيبليوغرافية العامة قبل مباشرة البحث لتكوين إطار نظري عن الموضوع والإشكالية. وقد حاولنا جمع أكبر قدر ممكن من الدراسات التي تهم مشروع المؤسسة، فخرجنا بمجموعة من الدراسات، أهمها، تلك التي أعدتها وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي (2011) بعنوان:     " الاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة " والتي تتكون من أربعة أجزاء (الدليل المرجعي، كراسة الإعداد، خطة التطبيق، وأليات القيادة والتفعيل)، وملخص تركيبي. وهي دراسة شاملة توجيهية للمعنيين بإعداد هذا المشروع. كما اطلعنا على دليل إعداد مشروع المؤسسة بتونس الذي بني أساسا على التخطيط الاستراتيجي والذي يعتمد على الإطار المنطقي المتداول عالميا في إعداد المشاريع.

مرحلة البحث الميداني حول بحث مشروع المؤسسة: 

وفيها قمنا بجمع المادة الخام والمعطيات والمعلومات لدى الإدارة. واعتمدنا فيها على أسلوب المقابلات والمحاورات مع الفاعلين المحليين (الأطر التربوية، المدرسين والمتعلمين). كما تم رصد الصور الفوتوغرافية المعبرة عن الظواهر التي تندرج في أفق الدراسة.

مرحلة معالجة المعطيات حول بحث مشروع المؤسسة: 

تناولنا فيها المنهج الإحصائي بمعالجة المعطيات المحصل عليها (من المحاضر، التقارير والمراسلات) وحولناها إلى جداول ورسوم بيانية وتصاميم (باستعمال أداتي Mapinfo وExcel ) وأعقب هذا، المنهج الوصفي التحليلي الذي حاولنا من خلاله تفسير المعطيات بكيفية عضوية.

مرحلة التحرير حول بحث مشروع المؤسسة: 

استحضرنا فيها التحليل والتركيب وجملة من المناهج العلمية، أهمها المنهج المنظومي (النسقي) على اعتبار أن مشروع المؤسسة يفرض دراسة شبكة من العلاقات بين المؤسسات والأفراد.

الكلمات المفتاح لبحث حول مشروع المؤسسة: 

مشروع المؤسسة، الاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة، الحياة والأنشطة المدرسية، مجالس المؤسسة، التخطيط والتدبير التربوي. 


google-playkhamsatmostaqltradent